الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١قال ابن حجر وفيه نظر لورود النهي الخاص عن الصلاة بين السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح. وقال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة عند عدم الضيق، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال انتهى.
وقال القرطبي روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين انتهى.
قوله (وعمودين عن يمينه) في بعض روايات البخاري (وعمود عن يمينه) قال ابن حجر بعد كلام: ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ويرشد إلى ذلك قوله (وكان البيت يومئذ) لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى.
وقال الكرماني لفظ (العمود) جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية (وعمودين)، إلى أن قال: وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط، فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه، ومن قال عمودين اعتبره والله أعلم، انتهى.
قوله (نحوا من ثلاثة أذرع) في بعض روايات البخاري (من ثلاث أذرع) بغير تاء التأنيث، قال ابن حجر: والذراع يذكر ويؤنث. قال في المواهب: وفي كتاب مكة للأزرقي الفاكهي أن معاوية سأل ابن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة. فعلى هذا ينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فإنه يقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة سواء أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع والله أعلم إلخ.
قوله (قال أبو عبيدة من صلى في داخل الكعبة أو على ظهرها فلا قبلة له) أقول: أما على ظهرها فمسلم لأنه يراد أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ظهرها، ولما ورد عن جابر بن زيد رحمه الله أنه رأى رجلا من الحجبة - جمع حاجب وهم الذين يخدمون البيت وبأيديهم المفتاح - يصلي على ظهر الكعبة فقال: من المصلي؟