حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

لا قبلة له. وأما في داخلها ففيه تأمل مع ما قبله وما بعده. نعم ذكر في بعض كتب قومنا أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فدعا ولم يصل.

قال في المواهب وفي رواية عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أنه عليه السلام لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين فقال هذه القبلة رواه مسلم انتهى.

فلو استدل أبو عبيدة رحمه الله بهذه الرواية لكان لكلامه وجه وجيه وإلا فلا حظ للنظر مع وجود الأثر والله أعلم.

وصرح في القواعد بأن المسألة خلافية حيث قال: واختلف في الصلاة في داخل الكعبة فمنعها قوم على الإطلاق، وأجازها آخرون على الإطلاق، وفرق قوم بين الفرض والنفل. وسبب التنازع اختلاف الروايات المنقولة عنه عليه السلام، وذلك أن في بعضها أنه عليه السلام دخل فدعا فيها ولم يصل حتى خرج فركع ركعتين في قبل الكعبة وقال (هذه القبلة)، وفي حديث عن بلال رحمه الله أنه عليه السلام جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى والله أعلم.

وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال (البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب) إلخ.

وحاول في المواهب الجمع بين هذين الحديثين حيث قال: والجمع بينه وبين حديث ابن عمر أن أسامة أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة كما رواه أحمد والطبراني بأن أسامة - حيث أثبتها - اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد في علمه لكونه لم يره حين صلى، ويكون ابن عمر ابتدأ بلالا بالسؤال ثم أراد زيادة اللاستثبات في مكان الصلاة فسأل أسامة أيضا.

وقال النووي أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت جمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه.

قال: وأما نفي أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى وبلال قريب منه، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، وكانت صلاته عليه السلام خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فتحققها وأخبر بها.

جاء في المواهب: وتعقبوه بما يطول ذكره، وأقرب ما قيل في الجمع أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة فأثبت الصلاة بلال لرؤيته لها، ونفاها أسامة لعدم رؤيته، ويؤيده ما رواه أبو داود والطيالسي عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى

٦٢٥ / ١٬٩٦٦