حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

فذكر أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى شيخ من بني زهرة أدرك ذلك فسأله عن بناء الكعبة فقال: (إن قريشا تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت فتركوا بعض البيت في الحجر) فقال عمر صدقت انتهى.

قوله (لولا حدثان) قال ابن حجر بكسر المهملة وسكون الدال بعدها مثلة بمعنى الحدوث أي قرب عهدهم انتهى. وجواب لولا محذوف تقديره (لفعلت) كما جاء مصرحا به في بعض روايات البخاري، وفي بعضها (ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت وأن ألصق بابه بالأرض) وفي بعضها (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم وأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم). قال البخاري فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه إلخ.

(أبو عبيدة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح فصلى ركعتين).

قوله (دخل الكعبة عام الفتح فصلى فيها ركعتين) هذه الرواية تبين ما أبهم في الرواية الأولى عن بلال رضي الله عنه حيث أخبر أنه صلى ولم يبين قدر ما صلى والله أعلم.

(أبو عبيدة: سئل علي بن أبي طالب بأي شيء بعثك رسوك الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر في حجة عام تسع؟ قال: بأربع خصال: ألا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا، ومن كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عهد فإلى عهده، ومن لم يكن له عهد فإلى أربعة أشهر).

قوله (بأي شيء بعثك رسول الله إلى أبي بكر في حجة عام تسع؟) وفي البخاري بعد ذكر الإسناد: (أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) وفي رواية أخرى أن أبا هريرة قال (بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي بمنى يوم النحر في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان انتهى.

قال ابن حجر: وفيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة، إلى أن قال: والمخالف في ذلك الحنفية قالوا: ستر العورة في الطواف ليس بشرط، فمن طاف عريانا أعاد ما دام بمكة، فإن خرج لزمه دم.

٦٢٧ / ١٬٩٦٦