الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥قال وكذلك ذكره ابن اسحاق في سبب هذا الحديث: أن قريشا أبدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك، انتهى.
قوله (ومن كان له عند النبي عهد) يعني فوفى به فهو إلى عهده لقوله تعالى (إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا .. الآية).
قال البيضاوي: استثناء من المشركين أو استدراك كأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم لم ينقصوكم شيئا من شروط العهد ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط ولم يظاهروا عليكم أحدا من أعدائكم (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) إلى تمام مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين (إن الله يحب المتقين) تعليل وتنبيه على أن تمام عدهم من باب التقوى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها، وقيل رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهذا مخل بالنظم مخالف للإجماع فإنه يقتضي بقاء الأشهر الحرم إذ ليس فيما نزل بعدما ينسخها (فاقتلوا المشركين) الناكثين إلخ.
قوله (ومن لم يكن له عهد فإلى أربعة أشهر) صادق: بأن لم يكن له عهد أصلا أو كان له عهد فنقضه لقوله تعالى في المشركين الناكثين (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر). قال البغوي: رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم سيحوا أي سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين أربعة أشهر إلخ.
قال البيضاوي: وإنما علقت البراءة بالله ورسوله من المعاهدة بالمسلمين للدلالة على أنه يجب عليهم نبذ عهود المشركين إليهم وإن كانت هامدة بإذن الله وباتفاق الرسول فإنهما برئا منها، وذلك أنهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلا أناسا منهم بنو ضمرة وبنو كنانة فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهل المشركين أربعة