حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

وذلك أن المشركين بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في جهد وشدة جوع هو وأصحابه وذلك في زمان الحديبية فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا لكي يروا المشركين أن بهم قوة وأنهم غير مجهودين والله أعلم.

واتفق الجميع على أن النساء ليس عليهن رمل والله أعلم انتهى.

وفي البخاري عن عمر أنه استلم الركن ثم قال (مالنا وللرمل إنما كنا راآينا به المشركين وقد أهلكهم الله عز وجل) ثم قال (شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه) انتهى.

قال ابن حجر وزاد أبو داود وأورد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب الحديث. والمراد به الإضباع وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ويستر الأيسر، وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك قاله ابن المنذر انتهى.

وأظن أن الإضباع في الطواف ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله في مناسكه أنه مستحب والله أعلم فليراجع.

قال ابن حجر استشكل قول عمر (راآينا) مع أن الرياء بالعمل مذموم والجواب على صورته فإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة لأن المذموم أن يظهر العمل ليقال إنه عامل ولا يعمله بغيبة إذا لم ير أحدا، وأما الذي وقع في هذه القصة فإنما هو من قبل المخادعة في الحرب لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم، وثبت أن الحرب خدعة انتهى.

وذكر أنه لا يذم تاركه عند الجمهور، وأنه لا شيء عليه، وأنه يختص بطواف يعقبه سعي على المشهور.

قوله (ويصنع على المروة مثل ذلك ثلاثا ثلاثا) يعني أنه يكبر ثلاثا، ويهلل ثلاثا على كل من الصفا والمروة، قال في القواعد ثم يدعو وينحدر إلخ، ودعاء الصفا والمروة مذكور في محله فليراجع.

قوله (سعى حتى إذا خرج منه) يعني أنه يهرول بين العلمين الأخضرين.

٦٣١ / ١٬٩٦٦