الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢بين الواجب والفرض فهو في الحقيقة كما ذهب أصحابنا حيث جعلوه سنة واجبة تجبر بالدم. وذهب بعضهم إلى أنه فريضة.
قال في القواعد: وهو مروي عن عائشة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، ومن لم يسع عند هؤلاء فلا حج له في عامه ذلك وعليه الحج من قابل إلخ.
يعني إذا لم يسع حتى وطئ النساء أو خرج وقته إن كان له وقت كالطواف عند بعضهم والله أعلم.
وذهب قوم إلى أنه تطوع قال في القواعد: روي ذلك عن أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وابن سيرين والله أعلم.
قال: واحتج من قال بالوجوب بما روي أنه عليه السلام كان يسعى ويقول (اسعوا فقد كتب الله عليكم السعي) وأنه الأصل في العبادة ولعل العبارة قبل هذه العبارة أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه، وعمدة من يوجبه قول الله تعالى (إن الصفا والمروة - إلى قوله - فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قالوا: معناه أن لا يطوف بهما، وهي قراءة ابن مسعود فيما روي عنه كما قال الله سبحانه وتعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) معناه: لئلا تضلوا.
وحمل الأولون الآية على ظاهرها قالوا: وإن السعي من أفعاله عليه السلام. انتهى.
واستدل في الكشاف لمن لم ير السعي واجبا بما في الآية قال: بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك لقوله (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) وغير ذلك ولقوله ومن تطوع كقوله (ومن تطوع خيرا فهوخير له) ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير، ونظيره قراءة ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) وعن أبي حنيفة أنه واجب وليس بركن وعلى تاركه دم، وعند الأولين لا شيء عليه وعند مالك إلخ.