الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣فظهر من كلام الكشاف أن قول الشيخ إسماعيل رحمه الله وعمدة من لم يوجب إلخ. راجع إلى القول بالتطوع لأن المذهب أنه سنة واجبة إلا أنه يجبر بالدم كمذهب أبي حنيفة كما تقدم والله أعلم.
قوله (فما أرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما إلى آخر الجواب) لفظه في البخاري (فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما) قال ابن حجر: محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح، فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح، ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك.
ومحصل جواب عائشة أن الآية ساكتة على الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، وأما الجناح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أن لا يستمر في الإسلام فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم. وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر، إلى أن قال: ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك، فلو كان المراد مطلق الإجابة لنفي الإثم عن التارك إلخ، فذكره قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما وتأولها على زيادة (لا) أو أن الشاذ لا يحتج به إذا خالف المشهور، وما ذكره من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية إلخ إنما هو في بعض الروايات كما سيأتي والله أعلم.
قوله (وكانوا يهلون من مناة، وكانت مناة حذو قديد) لفظه في البخاري (كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل) قال ابن حجر يهلون أي يحجون.
قوله (لمناة) بفتح الميم والنون المخففة صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل، وكانوا يعبدونها، والطاغية صفة إسلامية انتهى.
قوله (وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة) قال ابن حجر: ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف