حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك، ويصرح بذلك رواية سفيان إلخ، فذكر روايات متعددة كلها صريحة في عدم الطواف، منها (إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة) ومنها (أن الأنصاركانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة) ومنها (أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي قديد وكانت الأزد وغسان يحجونها فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة) قال (وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ومن دان دينهم من أهل يثرب، إلى أن قال: وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية بن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه (إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية) فهذه الرواية تقتضى أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع إلخ.

فذكر روايات متعددة تدل على أنهم كانوا قبل الإسلام يطوفون بين الصفا والمروة فلما جاء الاسلام تحرجوا فأنزل الله الآية.

وذكر عن عياض أن قوله في الرواية المتقدمة لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شط البحر وإنما كانا على الصفا والمروة إلخ، ويشهد لهذه الروايات ما ذكره صاحب الكشاف - حيث قال - كان على الصفا والمروة أساف وعلى المروة نائلة وهما صنمان يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الاسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية إلخ.

وحاول ابن حجر الجمع بين الروايتين حيث قال: ويحتمل أن تكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية

٦٣٧ / ١٬٩٦٦