حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الإِيمَانَ هَاهُنَا، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ(1) وَغِلَظَ الْقَلْبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».

قوله: «في الإيمان والإسلام والشرائع» الظاهر أنه أراد بالشرائع دين الإسلام.

ثم اعلم أن هذه الألفاظ الثلاثة أعني: الدين والإيمان والإسلام، يؤخذ من كلام أصحابنا الاختلاف فيها، هل هي بحسب الشرع مختلفة المفهوم متحدة بمعنى أنه لا يوجد أحدها بدون الآخر، فلا يوجد مثلا مسلم بدون مؤمن، ولا مؤمن بدون مسلم، وهو الذي يدل عليه جواب النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام حين جاءه في صورة أعرابي فسأله عن الإيمان والإسلام كما هو مشهور؟، أو هي ألفاظ مترادفة لمعنى واحد وهو ما أمر الله عباده أن يطيعوه به وهي العبادات المعتبرة، وهو الذي صرح به في السؤالات حيث قال: "الإيمان والإسلام والدين معناها واحد"، واستدل لذلك بآيات فليراجع. وهو الذي صرح به صاحب الوضع أيضا حيث قال: ودين الله تعالى هو الإسلام، وقال أيضا: والدين والإيمان والإسلام أسماء مختلفة لشيء واحد هو طاعة الله إلى آخره.

وفي بعض كتب قومنا ما هو صريح في الاختلاف في ذلك حيث قالوا: اختلفوا في الإسلام هل هو الإيمان أو غيره، وإن كان غيره فهل هو منفصل يوجد دونه أو يلازمه؟ فقيل: إنهما اسمان مترادفان على معنى واحد، وقيل: إنهما متباينان لا متلازمان، وقيل: إنهما شيئان ولكنهما مرتبطان.

ويتعلق النظر بثلاثة أطراف: أحدها في مقتضى اللفظين في وضع اللسان، والثاني في وضعهما في لسان الشرع، والثالث في الأحكام المرتبة عليهما.

النظر الأول ما يتعلق بفهم اللغة، والإيمان في وضع اللغة عبارة عن التصديق، قال الله تعالى في قصة بني يعقوب عليهم السلام: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُومِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف:17] أي بمصدق لنا.

والإسلام عبارة عن الاستسلام والإذعان والانقياد وترك التمرد والعناد والإباء، ومحل التصديق القلب واللسان ترجمان، أما

(1) / خ: القسوة.

٦٤ / ١٬٩٦٦