الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤قوله (عن أسامة بن زيد إلخ) في بعض روايات البخاري أنه قال (ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات فلما بلغ إلخ) قال ابن حجر (ردفت) بكسر الدال أي ركبت وراءه، وفيه الركوب حال الدفع من عرفة، والارتداف على الدابة، ومحله إذا كات مطيعة، وارتداف أهل الفضل، وبعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه انتهى.
قوله (الشعب) في بعض روايات البخاري (أنه قرب المزدلفة) وفي بعضها (الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة) وفي بعضها (ابن عمر كان يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك) أي في كونه يقضي الحاجة بالشعب ويتوضأ ولا يصلي إلا بالمزدلفة، وورد في بعض الطرق تعريف الشعب بأنه الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب.
وذكر ابن حجر في ذلك روايتين ثم قال: وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، إلى أن قال: والمراد بالخلفاء والأمراء بنو أمية فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك، إلى أن قال:
في بعض الروايات سمعت عكرمة يقول: اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة في ذلك إلخ.
قوله (فتوضأ ولم يسبغ الوضؤ) في بعض روايات البخاري (فتوضأ وضوءا خفيفا) لكنه لم يذكر فيها أنه عليه السلام توضأ بعد ذلك، بل قال (حتى أتى المزدلفة فصلى) لكنه ذكر بعد ذلك رواية أخرى عن مالك هي نص في رواية المصنف رحمه الله واختلفوا في تأويلها.
قال ابن حجر في قوله (وضوءا خفيفا) أي توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته، وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ (فلم يسبغ الوضوء).
وأغرب ابن عبد البر فقال معنى قوله (ثم توضأ ولم يسبغ) أي استنجاء وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة، ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه فتوضأ للصلاة، قال: