حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

وقد قيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين، وليس ذلك في رواية مالك ثم قال: وقد قيل إن معنى قوله (لم يسبغ الوضوء) أي لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفها انتهى.

وحكى ابن بطال أن عيسى بن دينار من قدماء أصحابهم سبق ابن عبد البر إلى ما اختاره أولا وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة إلخ يعني قوله (توضأ وضوءا خفيفا) فذكر روايات تدل على أنه توضأ وضوءا لم يبالغ فيه، إلى أن قال: ومن موضحات ذلك قول أسامة له (الصلاة) فإنه يدل على أنه رواه (يتوضأ وضوءه للصلاة) ولذلك قال له: أتصلي كذا؟.

قال ابن بطال قال ابن حجر: وفيه نظر، لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن يكون مراده أتريد الصلاة فلم تتوضأ وضوءها؟

وجوابه (بأن الصلاة أمامك) معناه أن المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة، وكان أسامة ظن أنه صلى الله عليه وسلم نسى صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها للجمع مع العشاء بالمزدلفة، ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك.

وأما اعتلال ابن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ، وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به صلاة فرضا أو نفلا متفقا عليه، بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصل خلافه، وإنما توضأ أولا ليستديم الطهارة ولاسيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ، وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ، إلى أن قال:

وقال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه انتهى المراد منه.

قوله (فقلت له الصلاة) قال ابن حجر بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا.

٦٤٧ / ١٬٩٦٦