حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

وقال الشافعي في الجديد وقواه الثوري وهو رواية عن أحمد بجمعهم بينهما بإقامتين فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال: فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يخلوا حتى أقام العشاء.

وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يرى من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان وهو المشهور عن أحمد.

واستدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما إلخ، والمنصوص عليه في كتب أصحابنا أنه ليس بين الصلاتين إلا التسليم والإقامة وتوجيه النبي عليه السلام.

قال في القواعد وإذا نوى الجمع جاز له ذلك من أول الأولى حتى آخر العصر ومن أول المغرب إلى ثلث الليل أو نصفه ولا يكون بين الصلاتين إلا الإقامة والتسليم، ولا يتكلم بينهما ولا يتنفل، ولا يعمل عملا وإن فعل شيئا من ذلك فقد انتقض قرآنه ويؤخر الآخرة إلى وقتها ويصليها انتهى.

وظاهر الحديث أنه جمع بإقامتين من غير أذان كما هو المذهب الجديد عند الشافعي ومذهب الثوري لكن المصرح به في القواعد خلافه حيث قال وصح أنه جمع بين المغرب والعشاء هنا بأذان وإقامتين والله أعلم.

قال ابن حجر واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك.

وأغرب الخطابي فقال فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام انتهى.

وكلام الإيضاح يشعر بوجود الخلاف عندنا ويميل إلى ما قاله الخطابي حيث قال وإن صلى المغرب قبل أن يأتي المزدلفة وهو لا يخاف طلوع الفجر قال بعضهم لم تجزه صلاته لقوله عليه السلام لأسامة بن زيد حين سأله عن الصلاة لما دفع من عرفات (الصلاة أمامك) وقال بعضهم إن صلاها أجزأته ويكره له ذلك انتهى.

٦٥٠ / ١٬٩٦٦