الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧المغرب والعشاء ولم يصل بينهما ومع ذلك يقول بأنه يستحب بينهما ركعتان ولم يستدل لذلك بحديث ولا بأثر، ولعله رحمه الله استدل بالأثر المروي عن ابن مسعود الذي رواه البخاري، ونظير هذا ما تقدم له رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة ومع ذلك قال (من صلى داخل الكعبة لا قبلة له) وقد تقدم الكلام عليه والله أعلم.
وظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله أن قول أبي عبيدة رحمه الله غير مأخوذ به في هذه المسألة وأنه خالف الإجماع حيث قال: وأجمع العلماء على أن السنة فيها أن يجمع بين المغرب والعشاء إلا ما روى مسلم عن أبي عبيدة رحمه الله أنه قال: يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان انتهى، فظاهره أن أبا عبيدة رحمه الله انفرد بجواز الفصل بين المغرب والعشاء بالركعتين.
وفيه تأمل فإن هذه المسألة وقع فيها الخلاف بين الفقهاء قال ابن حجر بعد كلام على الأثر المروي عن ابن مسعود رحمه الله: وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري.
وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا، ومع كونه لم يرو ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع.
قال ابن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أنه يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا.
قال ابن حجر قلت: الجواب عن ذلك أن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ.
واختار الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم، وقول الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.