الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد صلى الله عليه وسلم، يقال فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب ومنه اهدوا بهدي عمار إلخ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: (بسير العنق فإذا وجد فرجة نص) والنص فوق العنق والعنق هو السرعة في السعي.
قوله (سئل أسامة بن زيد) إنما خص بالسؤال والله أعلم لأنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات كما ذكره في بعض روايات البخاري.
قوله (بسير العنق) قال ابن حجر العنق بفتح المهملة والنون هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، قال في المشارق هو سير سهل في سرعة، وقال القزاز العنق سير سريع، وقيل المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة، وفي الفائق العنق الخطو الفسيح وانتصب العنق على الصدر المؤكد من لفظ الفعل انتهى.
قوله (فرجة) بضم الفاء وسكون الراء بمعنى الفجوة.
قوله (والنص فوق العنق) وهو السرعة في السعي، قال ابن حجر نص أي أسرع، قال أبو عبيدة النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ضرب سريع من السير انتهى.
ثم قال: وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام، وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا).
قوله (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) قد تقدم الكلام عليه في حديث أسامة.
(أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كنت بين الأخشبين بمنى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له وادي السدر وفيه سرحة سر تحتها سبعون نبيا (يعني قطعت فيه سررهم حين ولدوا). قال الربيع: السرحة الشجرة العظيمة والأخشبان جبلان مشرفان على منى.
قوله (إذا كنت بين الأخشبين بمنى إلى آخره) هذا الحديث لا مساس له بشيء من مناسك الحج كما هو ظاهر، وانظر ما الحكمة في ذكره هنا؟ وما المناسبة المقتضية لذلك؟ اللهم إلا أن يقال إنه لما صدر منه صلى الله عليه وسلم هذا الحديث بين عرفة ومنى كما هو الظاهر، وأفاد ابن عمر هذه