حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

الفائدة وهو ملتبس بمناسك الحج أراد المصنف أن يفيدنا ذلك مع الإشارة إلى أنه وقع فيما بين هذه المواضع التي صوب لها والله أعلم فليتحرر.

قوله (قطعت فيه سررهم) ظاهره أنه جمع سرة: بدليل تأنيث الفعل مع أن السرة لا تقطع وإنما هي الموضع الذي يقطع منه، والمناسب أن يقول قطعت فيه أسرتهم أو قطع فيه سرهم أو سررهم أو سررهم كما يؤخذ من كلام الصحاح أولا وأما آخرا فعبارته المنقولة عن ابن عمر موافقة لعبارة المصنف كما ستراها.

قال: والسر بالضم ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، يقال عرفت ذلك من قبل أن يقطع سرك ولا تقل سرتك، لأن السرة لا تقطع وإنما هي الموضع الذي قطع منه السر، والسرر بفتح السين وكسرها لغة في السر، يقال سرر الصبي وسرره وجمعه أسرة عن يعقوب، وجمع السرة سرر وسرات، إلى أن قال: وسررت الصبي أسره سرا إذا قطعت سرره. وأما قول أبي ذؤيب:

بأية ما وقفت الركا … ب بين الحجون وبين السرر

فإنما يعني به الموضع الذي سر فيه الأنبياء عليهم السلام وهو على أربعة أميال من مكة. وفي بعض الحديث أنه بالمازين من منى كانت فيه دوحة قال ابن عمر: سر تحتها سبعون نبيا أي قطعت سررهم إلخ.

فتراه أنت الفعل وعبر سررهم وضبطه بكسر السين الذي هو لغة في السر كما تقدم، فعلى هذا يكون السرر وهو الشيء المقطوع مؤنث. ويحتمل أن يكون سررهم بضم السين جمع سرة وجعلها مقطوعة مع أنها مقطوع منها مجازا من تسمية المحل باسم الحال على حد (ففي رحمة الله) والله أعلم فليحرر.

قوله (والأخشبان جبلان مشرفان على منى) تفسير الربيع رحمه الله يؤيد قول من قال: إن الموضع الذي سر فيه الأنبياء عليهم السلام كان بالمازمين كما أشار إليه في الصحاح حيث قال وفي بعض الحديث إلخ. والذي صرح به في الصحاح بحسب الظاهر يخالف هذا حيث قال (والأخشبان جبلا مكة) وفي الحديث (لا تزول مكة حتى يزول أخشباها إلخ) اللهم إلا أن يقال: الإضافة لأدنى ملابسة لأنهما لما كانا في حرمها أضيفا إليها والله أعلم.

٦٥٦ / ١٬٩٦٦