الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨ولذلك نسبه في البخاري. قال ابن حجر في قوله (إن زياد بن أبي سفيان كتب كذا) وقع في الموطأ وكان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية، وأما بعدهم فكان لا يقال له إلا زياد بن سمية، وقيل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية بنت الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك، إلى أن قال: وأمّر زياد على العراقين البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين انتهى.
قوله (قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس) قال ابن حجر: قال ابن التين خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى.
قال ابن حجر: وفيه قصور شديد فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر، إلى أن قال: عن نافع أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي، ومنهم قيس بن سعد بن عبادة، إلى أن قال: وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن على بن الحسين عن عمر وعلي أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنة أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم وهذا منقطع. وقال ابن المنذر: قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وطاوس وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما حرم على المحرم. وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي فنسيت فلم أكن لأخرجه من رأسي وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده إلا أن نسبة ابن عباس إلى التفرد بذلك خطأ. وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا مما يجنتبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد