حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

صحيح.

نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس، إلى أن قال: ولما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس إلخ.

ولم يتعرض في الإيضاح وفي القواعد لمسألة إرسال الهدي مع الغير ولا لحكم من أرسله فيما أظن والله أعلم فليراجع.

قوله (بيدي) قال ابن حجر فيه وقع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها.

قوله (مع أبي) أي بفتح الهمزة وكسر الباء تريد بذلك أباها أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

قال ابن حجر: واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس.

قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأزالت هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها (فلم يحرم عليه شي كان له حلا حتى نحر الهدي)، إلى أن قال: وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة.

وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولاسيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة. وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية انتهى.

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحلل أنت عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر.

قال الربيع: والتلبيد أن يعمد إلى غاسول أو صمغ فيعصب به رأسه ويلبد به شعره.

قوله (حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك) قال ابن حجر: واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها (ولم تحل من عمرتك)؟ والجواب أن المراد بقولها بعمرة أي أن إحرامهم بعمرة كان سببا لسرعة جهلهم، واستدل به على أن من ساق الهدي لا يحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى إلخ.

٦٦١ / ١٬٩٦٦