الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤تنبيه الاشتراك في جميع الهدي جائز إلا في هدي جزاء الصيد لأن الواجب عليه جزاء مثل ما قتل من النعم، ويكون الاشتراك مجزئا في الهدي والضحية ما لم يكن منهم من اشترك لغير نسك والله أعلم.
(أبو عبيدة جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت فدخل علينا بلحم بقر يوم النحر فقلت ما هذا اللحم؟ قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه.
قوله (لخمس ليال بقين من ذي القعدة) قال في المواهب بعد ذكر هذا: وكان خروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة بين الظهر والعصر فنزل بذي الحليفة فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر وكانت نساؤه كلهن معه فطاف عليهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول انتهى.
قوله (فدخل علينا بلحم بقر يوم النحر) ضبط الفعل أعني دخل في البخاري بالبناء للمجهول وهو المناسب لسياق بقية الحديث، ولم يحضرني في هذا المحل شرح ابن حجر.
قوله (فقال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) أي بغير أمرهن كما بوب له البخاري حيث قال باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن فذكر الحديث إلخ.
وذكر في المواهب أنه عليه السلام نحر عنهن بقرة واحدة حيث قال: وفي رواية جابر عند مسلم (نحر عليه الصلاة والسلام عن نسائه بقرة وقالت عائشة نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة إلخ.
يعني وأما عن نفسه فضحى بكبشين وأهدى مائة من الإبل وأشرك عليا فيها كما تقدم والله أعلم. أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال خرج كعب بن عجزه يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وقال: صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأك).
قوله (كعب بن عجزة) بضم العين وسكون الجيم.
قوله (يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم يبين رحمه الله في أي حجة وقع هذا ولا في أي محل، والذي صرح به في بعض روايات البخاري أن ذلك عام الحديبية حيث قال بعد ذكر الإسناد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ودوابه تسقط على وجهه فقال: أيؤذيك هوامك؟ فقال: نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله عز وجل الفدية إلخ.