الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥وبذلك جزم في القواعد حيث قال: وأما السنة فحديث كعب بن عجزة الثابت أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية محرما فأذاه القمل إلخ.
فعلى هذا يكون المراد بالحج العمرة لما فيها من قصد الكعبة لنسك، والقربة على ذلك العلم بأنه صلى الله عليه وسلم إنما خرج على الحديبية للعمرة، وكان اعتماره في السنة الثانية بعد عام الحديبية يسمى عمرة القضية، وعام الحديبية كان عام ستة من الهجرة والحج إنما فرض عام تسعة، وحج عام عشرة كما هو معلوم والله أعلم.
ولفظ الحديث في كتاب الوضع رواية عن كعب قال: وذلك أنه قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القمل المقصل والصبيان وهي تتناثر على وجهي وأنا أطبخ قدرا لي فقال عليه السلام أيؤذيك هو أم رأسك؟ فقلت: نعم يا رسول الله فقال: احلق رأسك إلخ.
قال ابن حجر: في رواية البخاري لعلك أذلك هوامك؟ قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه.
والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأحناش، والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل.
واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل، وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه قال: وهما وجهان عند الشافعية ويظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا انتهى.
والذي عليه أصحابنا رحمهم الله أن هذه الشدية إنما هي للحلق كما يعلم ذلك بالوقوف على كلامهم، وأما القمل إذا قتله ففي كل قملة حبة أو تمرة والله أعلم. قوله (فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق إلخ) قال ابن حجر: قال ابن قدامة لا نعلم خلافا في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموس أو مقص أو نورة أو غير ذلك، وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال تحلق جميع الإزالات إلا النتف إلخ.