حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فما الإسلام؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال صدقت"، الحديث إلى آخره.

ولفظه في بعض كتب قومنا: "عن عمر رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: أخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان، ثم انطلق فلبث مليا ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"، انتهى.

وتكلموا على هذا الحديث في كتب قومنا بما يطول ذكره إلى أن قال بعضهم: الإحسان مصدر أحسن وهو ضد الإساءة، قال الله تعالى: ﴿اِنَ اَحْسَنتُمُ، أَحْسَنتُمْ ِلأَنفُسِكُمْ وَإِنَ اَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء:7]، وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء، ويستعمل متعديا بنفسه كأحسنت الشيء إذا أتقنته وأكملته، وبحرف جر كأحسنت إلى زيد إذا فعلت معه ما يحسن فعله، وهو في الحديث بالمعنى الأول؛ إذ المراد إتقان العبادات وإكمالها وإصلاحها على ما يليق بها، ومراعاة حقوق الله فيها، ومراقبته واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع فيها، والاستمرار عليها.

٦٧ / ١٬٩٦٦