الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦قوله: «من أهل نجد» في الصحاح: النجد ما ارتفع من الأرض، إلى أن قال: ونجد من بلاد العرب، وهوخلاف الغور، والغور هو تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكر، إلى آخره.
قوله: «ثائر الرأس» أي مرتفع الشعر ومنتفشه لإهماله، كذا في غريب الموطأ، وفي الصحاح: وثارت نفسه: جأشت، ورأيته ثائر الرأس إذا رأيته وقد أشعن شعر رأسه وثار ثائره أي: هاج غضبه إلى آخره، وقال في محل آخر أشعنّن شعره اشعنانا وهو شعنان الرأس إذا كان ثائر الرأس أشعث.
قوله: «يسأل عن الإسلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات إلى آخره» يعني بعد التوحيد والظاهر -والله أعلم- أنه إنما تركه لكون السائل موحدا، ولأن ذلك معلوم من الدين بالضرورة، وانظر لِم ترك الحج مع ذكره له عليه السلام في قوله: "بني الإسلام على خمس" الحديث، وفي جوابه لجبريل عليه السلام حين جاءه في صورة أعرابي فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان كما هو مشهور، اللهم إلا أن يقال: لعله صلى الله عليه وسلم يعلم عدم استطاعة الرجل، والله أعلم فليحرر. وهذا الحديث مما يستدل به على عدم وجوب صلاة الوتر لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وغيره كما هو مشهور وهو مختار صاحب الإيضاح رحمه الله، والله أعلم.
قوله: «وصيام شهر رمضان، قال: هل غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع» وذلك لأن الله تعالى نسخ بوجوب صيام شهر رمضان كل صوم كان واجبا قبل ذلك، كما معلوم، وقوله: (تطوّع) أصله تتطوع فحذفت إحدى التاءين على حد قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ﴾ [القدر:4].
قوله: «والزكاة إلى قوله إلا أن تطوع»، فيه دليل على عدم وجوب زكاة الفطر لأنها منسوخة، أو هي سنة، وهو مذهب أصحابنا من أهل الجبل وأهل المغرب.
قوله: «الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه إلى آخره» هذا بقية حديث مشهور نصه في القواعد، "روي أن جبريل عليه السلام أتى النبي عليه السلام في صورة أعرابي وهو لا يعرفه فقال: يا محمد ما الإيمان؟ فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والبعث بعد الموت، والقدر خيره وشره أنه من الله، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: