الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩فأشار إلى الموضع الذي بنى فيه محمد بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب، إلى أن قال: وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا وإرداف المحرم محرمه. واستدل به على تعيين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهو أحد قولي العلماء. والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات، وليس في حديث الباب ما يدفع ذلك. واستدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم، وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهات الحل إلى الحرم لا أنه الأفضل.
قوله (هذا مكان عمرتك) أي التي أردت أن تكون منفردة عن الحج كما ذكره ابن حجر. وذكر عن عياض أنه قال: وأما قوله لها (هذا مكان عمرتك) فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم أنشؤوا الحج منفردا، فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان.
وكذا قولها (يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحج) أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة إلخ.
والمراد بالعمرتين على كلامه العمرة المقارنة للحج والعمرة المنفردة بعد ذلك والله أعلم.
قوله (فإنما طافوا طوافا واحدا) يعني وسعوا سعيا واحدا، وفيه دليل على أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي. وذهب بعضهم إلى أنه لا بد له من طوافين وسعيين: أحدهما لعمرته عند قدومه والآخر لحجه بعد النحر. واختلفوا هل يجب عليه الهدي أعني الضحية أو لا والله أعلم.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن صفية بنت حيي قد حاضت. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعلها حابستنا ألم تكن قد طافت معكن بالبيت؟ قلت: فلا قال: (فاخرجن).
قوله (لعلها حابستنا) أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه، ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني.:
واستدل به على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة، وتعقب باحتمال أن تكون إرادته صلى الله عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة، أقول: وهذا الاحتمال بعيد من ظاهر الحديث والله أعلم.