حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

قوله (وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة) إنما إذا قلنا أنها رفضت العمرة بالكلية وصارت مفردة بالحج كما يدل عليه ظاهر قولها (فلما قضيت الحج إلى قولها فاعتمرت) فالأمر ظاهر، وإذا قلنا إنها تركت العمل بها فقط لتعذر إتمامها وصارت قارنة كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات (طوافك بالبيت يجزيك لحجك وعمرتك) كما تقدم فالأمر مشكل

قال ابن حجر: قال (الخطابي: استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم الامتشاط، وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة، قال: وهذا لا يشاكل القصة.

وقيل: كان مذهبها أن المعتمر إذا دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة، قال: وهذا لا يعلم وجهه.

وقيل كانت مضطرة إلى ذلك، قال: ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج ولاسيما إن كانت ملبدة فيحتاج إلى نقض الضفر، وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه ثم تضفره كما كان انتهى.

قوله (إلى التنعيم) قال ابن حجر: فائدة زاد أبو داود في روايته بعد قوله (إلى التنعيم) فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة مستقلة.

وزاد أحمد في رواية له (وذلك ليلة الصدر) وهو بفتح المهملة والدال أي الرجوع من منى، إلى أن قال: والتنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي.

وقال المحب الطبري: التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما نحوا من ميل، ومن أطلقه على أدنى الحل فقد تجوز.

قال ابن حجر: قلت: أو أراد بالنسبة إلى بقية الجهات. وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال: إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له (ناعم)، والذي عن اليساريقال له (منعم) والوادي (نعمان) وروى الأزرقي من طريق بن جريج قال: رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة قال:

٦٨٠ / ١٬٩٦٦