حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. وكان من صنع الله أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب، وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا: إن نبينا سيبعث الآن فقد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه، فلما كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم عرفوا المبعث. فقال بعضهم لبعض: لا تسبقنا عليه اليهود. فأجابوا إلى ما دعاهم إليه وصدقوا وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، فأسلم منهم ستة نفر وكلهم من الخزرج فعدهم الخ.

وذكر في الخلاف في عبادة بن الصامت وجابر بن رباب أيهما المعدود من الستة، ورواية المصنف رحمه الله تدل على أن عبادة رضي الله عنه كان حاضرا ثم قام، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربي؟ فقالوا: يا رسول الله إنما كانت بعاث عام الأول يوما من أيامنا اقتتلنا فيه، فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك إجماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا فعسى الله أن يجمعهم عليك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك، وموعدك الموسم العام القابل. وانصرفوا إلى المدينة ولم يبق دور من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان العام المقبل لقيه اثنا عشر رجلا، إلى أن قال: فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء أي وفق بيعتهم التي نزلت بعد ذلك عند مكة. وهي: أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن وفيتم فلكم الجنة، إلى أن قال: ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الثالثة في العام المقبل في ذي الحجة أوسط أيام التشريق ومنهم سبعون رجلا، وقال ابن مسعود يزيدون رجلا أورجلين وامرأتين، إلى أن قال: فكان أول من ضرب على يده عليه السلام البراء بن معرور، ويقال: أبو الهيثم، ويقال أسعد بن زرارة على أنهم يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وعلى حرب الأحمر والأسود، إلى أن قال: وفي حديث جابر عند أحمد بإنساد حسن وصححه الحاكم وابن حبان: مكث صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها يقول: من يؤويني؟ من ينصرني

٦٩٢ / ١٬٩٦٦