الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩قوله: (قال صلى الله عليه وسلم القتيل شهيد الخ) هذا الحديث فيه زيادة كثيرة على الحديث الأول كما هو ظاهر وكيفية الجمع بينهما كما ذكره ابن حجر وهو أنه صلى الله عليه وسلم علم بالأقل ثم علم بزيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك.
قال: وقد اجتمع له من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة الخ. فزاد على ما رواه المصنف رحمه الله صاحب ذات الجنب قال: وهو مرض معروف يقال له الشوصة، والمقتول دون دينه أو دمه أو أهله أو مظلمته، ومن خرج في سبيل الله فوقصه فرسه أو بعيره أو مات على فراشه على أي حيث شاء الله، والحريق والخائر عن دابته. ومن صبر في الطاعون ومن يتردى من رءوس الجبال، ومن مات غريبا.
زاد العلقمي: الميت في السجن وقد حبس ظلما، والميت هو طالب للعلم، ومن تقع عليه الصخرة، ومن قتل دون أخيه، ومن قتل دون جاره، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: والغيرة على زوجها كالمجاهد في سبيل الله فلها أجر شهيد.
قال: والميت عشقا. أقول: وفيه نظر على قواعد المذهب ولعل المراد إذا كان في الحلال.
قال ابن حجر بعد حكاية الشهادة بالأمور المتقدمة: قال ابن التين: هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم يبلغهم مراتب الشهداء.
قلت والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء، ويدل عليه ما روي، إلى أن قال: أي الجهاد أفضل؟ فقال: من عقر جواده وأهريق دمه، إلى أن قال: رواية عن علي بن أبي طالب قال: كل موتة موت بها المسلم فهو شهيد، غير أن الشهادة تتفاضل، إلى أن قال:
ويتحصل مما ذكره في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان: شهيد الدنيا والآخرة وهو يقتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر، مخلصا، وشهيد في الآخرة وهم من ذكر، بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء، ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا، إلى أن قال: