حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

قوله (وجرحه يثعب دما) أي يجري.

قال في الصحاح: ثعب الماء ثعبا فجر، والثعب مسيل الماء في الوادي، إلى أن قال: وأثعب الماء جرى في المثعب، وانثعب الدم من الأنف الخ. فعلى هذا لعل الرواية وجرحه يثعب دما والله أعلم. وفي بعض روايات البخاري تكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت تفجر دما.

قوله (اللون لون الدم والريح ريح المسك) في بعض الروايات عند قومنا عن معاذ بن جبل (من جرح جرجا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجري يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها الزعفران وريحها المسك).

قال ابن حجر: وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل حاصلة لكل من جرح في سبيل الله.

ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة.

لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يبعث دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك، ويؤيده ما وقع عند ابن حبان في حديث معاذ المذكور (عليه طابع الشهداء)، إلى أن قال: قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلة ببذله نفسه في طاعة الله تعالى.

واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخ.

(ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر عن صلاة ولا صيام حتى يرجع).

قوله: (مثل المجاهد في سبيل الله) المراد به من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكما ورد في بعض الأحاديث وأنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب أخل بذلك، وأما لو حصل ضمنا لا قصدا بأنه لا يضر بذلك والله أعلم.

قوله (كمثل الصائم القائم الخ) شبه حال المجاهد في سبيل الله بحال الصائم القائم في نيل الثواب في كل حركة وسكون، لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من

٧٠٦ / ١٬٩٦٦