الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣الفضل ما أتمنى لأجله أن أقتل مرارا فمهما كان فإنكم مرافقون والقعود معي لهم من الفضل ما يجعل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد. فراعى خواطر الجميع.
وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم، وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم الخ.
قوله (لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل الخ) قال ابن حجر: استنكر بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل، وأجاب ابن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى (والله يعصمك من الناس)، وهو متعقب بأن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة، وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة، والذي يظهر في الجواب أن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وددت لو أن موسى صبر) كما سيأتي في مكانه وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك وكأن صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه، إلى أن قال:
قال النووي في هذا الحديث الحض على حسن النية، وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أو رأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول (وددت حصول كذا من الخير) وإن علم أنه لا يحصل، وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة، وفيه جواز تمني ما يمنع في العادة، والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين، وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد الخ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجهه يثعب دما: اللون لون دم والريح ريح المسك).
قوله (لا يكلم) بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح.
قوله (أحد) قال ابن حجر قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم.
قوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) قال ابن حجر جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في مثل هذا الثواب.