الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق، كذلك قال علماؤنا، فإن لم يقر بما جاء به من عند الله لم يكن مؤمنا حتى يقول ذلك.
قال أبو محمد: ويعجبني أن لا يعذر من القول وأنه بريء من كل دين يخالف الدين الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن من الكفار من يقول: أن محمدا رسول الله إلى العرب دون غيرهم" انتهى.
وظاهر هذا الأثر يقتضي أنه لا يعيد شيئا من العمل حيث لم يذكر ذلك وجعله كالمشرك الأصلي لا فرق بينهما، إلا أن يقال معناه في كيفية الدخول فقط، والله أعلم.
قوله: «جدد له العمل» هكذا في غالب ما رأيناه من نسخ هذا الكتاب والمعنى والله أعلم: "جدد له ثواب العمل" وإليه ذهب الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ، فَأُوْلَئكَ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ﴾ الآية [البقرة:217]، حيث قيد الردة بالموت عليها في حبط الأعمال، ونظير ذلك الفاسق إذا تاب وقبل الله توبته فإنه يجدد له ثواب عمله السابق، والله أعلم.
وفي الإيضاح في كتاب البيوع ما يدل على هذا حيث قال في فصل بيوع الذرايع: "وحجة من أبطلها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لسُرِّيَة زيد بن أرقم: أبلغي زيدا أنه قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله، وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك أن زيدا ابتاع جارية من سريته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا فاشترتها منه سريته نقدا بستمائة درهم، والله أعلم" انتهى. فظاهر هذا يقتضي أن إبطال العمل مشروط بعدم التوبة، وأن من تاب لم يبطل عمله، ومن فوائد صحة العمل ترتب الثواب عليه، والله أعلم.
وفي غالب نُسَخ القواعد: "فإن تاب جدد العمل يعني أعاده"، والله أعلم، لبطلانه بالارتداد وهو المناسب لما صدّر به في السؤالات فيمن ارتد زلة حيث قال: "واختلفوا فيمن ارتد زلة عن دينه ثم رجع سريعا إلى دينه، قال: يغسل ثيابه وجسده ويعيد ما مضى من صلاته وحجه وصيامه، وقال