حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

صاحبها دين أو لا؟ فإن لم يكن عليه دين صلى عليه، وإن كان عليه دين أمر بقضائه أولا ثم صلى عليه، وإن لم يكن عنده ما يقضى به ما عليه من الدين أمر من يصلي عليه، ثم لما فتح الله عليه صار يقضى من عنده عمن لم يخلف ما يقضى به ما عليه ثم يصلي عليه والله أعلم.

والذي يدل أيضا على أن المديان محبوس لأجل حق الغير ما ذكروه في تفسير قوله تعالى (وعلى الأعراف رجال) حيث قالوا: وقيل: قوم تداينوا دينا من غير إسراف كما في العقيدة، وذكر في السؤالات تلك الأقوال وخطأ غالبها، إلى أن قال:

وقيل قوم عليهم دين من غير إسراف. هذا حسن لأنه من الغارمين.

وفيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيه أبو عبد الله محمد بن محبوب يقر بما عليه وليس عليه شيء إن لم يجد الوفاء والله يعلم صحة ذلك من قبله انتهى.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المقتول في المعركة لا يغسل، فإن دمه يعود مسكا يوم القيامة).

قوله: (المقتول في المعركة) أي في معركة حرب الكفار أي المشركين، وأما قتيل معركة غيرهم وقتيل اللصوص ونحو ذلك ففيه خلاف والمذهب أنه يغسل.

قال في الإيضاح بعد أن ذكر أن كل ميت من أهل الإسلام يغسل إلا الشهيد ما نصه: والشهداء هم الذين يقتلون في الحرب وليس كل مقتول ظلما شهيدا وإن كان قد خالفنا في ذلك كثير من مخالفينا ممن زعم أن كل مقتول ظلما شهيد حتى ذكروا أن الساقط من النخلة ومن سقط عليه شيء فقتله شهيد والشهيد عندنا من قتل في الحرب الخ.

الظاهر أن المراد بالشهيد عنده الشهيد الخاص وهو شهيد الدنيا والآخرة وهو الذي يزمل في ثيابه ولا يغسل، فلا ينافي ما تقدم من تعدد الشهداء في الحديث لأن المراد به ما يعم شهداء الآخرة أيضا وإن كان يجب غسلهم والله أعلم.

٧١١ / ١٬٩٦٦