حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

قال في الإيضاح نقلا عن المشارقة: وإن حمل من المعركة وفيه رمق حياة حتى مات من بعد فإنه يغسل، إلى أن قال: وفي أثر أصحابنا النفوسيين أن المجروح إذا مات في يومه ذلك لا يغسل ولا ييمم له، إن ظن أنهم ألحقوا النفساء بالمجروح لأنها مذكورة من أصناف الشهداء في حديث النبي عليه السلام الخ.

قوله (لا يغسل) يعني ما لم يكن جنبا.

قال في الإيضاح: وإن كان الشهيد جنبا فإنه يغسل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شهيدا على يدي الملائكة يغسلونه بالماء فسأل أهل بيته فأخبروه أنه سمع هيعة القتال في حال مجامعته فحمل سلاحه فخرج مبادرا إلى القتال فقتل. فقيل إنه حنظلة بن عامر الأنصاري والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهداء: (زملوهم في ثيابهم أي لفوهم فيها من غير غسل).

قوله (زملوهم في ثيابهم) قال في الإيضاح: والذي ينزع من الشهيد إذا مات البرنوس ما لم تكن عليه العمامة أي على البرنوس والقرن والنعلان والحقان والخاتم، فهذا مذكور في أثر أصحابنا من أهل المشرق الخ.

أقول والتقييد في الحديث بقوله (في ثيابهم) يشعر بذلك والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأحببت ألا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملكم عليه ولا تجدون ما تحملون عليه ويشق عليكم أن تتخلفوا بعدي).

قوله (لولا أن أشق على أمتي الخ) قال ابن حجر: ورواية الباب تفسر المراد بالمشقة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من ركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي صلى الله عليه وسلم، وصرح بذلك في رواية همام ولفظه (ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي الخ).

٧١٢ / ١٬٩٦٦