الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) ذكروا في كتب قومنا أنه وردت الأحاديث في ذلك زائدا بعضها على بعض.
ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول (لا إله إلا الله) وفي حديثه من وجه آخر (حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله).
وفي حديث ابن عمر زيادة (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة).
وفي حديث أنس (فإذا صلوا واستقبلوا وأكلوا ذبيحتنا).
قال العلقمي قال القرطبي وغيره: أما الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان الذين لا يقرون بالتوحيد.
وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوءته عموما أوخصوصا.
وأما الثالث ففيه الإشارة إلى أن من دخل الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات فإن حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا لذلك.
واقتصر في الأول على قول (لا إله إلا الله) ولم يذكر الرسالة وهي مرادة كما تقول قرأت الحمد تريد السورة كلها الخ.
والحاصل أن قول (لا إله إلا الله) صار علما على الجمل الثلاث لأن الإنسان لا يخرج من الشرك وتجري عليه أحكام الموحدين حتى يأتي بالجمل الثلاث كما هو معلوم والله أعلم.