الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢قوله: (أمرت) أي أمرني الله لأنه من المعلوم أنه لا يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله.
قال العلقمي وقياسه في الصحابي إذا قال (أمرت) فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر الخ.
قوله: (أن أقاتل) الأصل بأن أقاتل لأن أمر يتعدى إلى مفعولين ثانيهما بحرف الجر لكنه يجوز حذف الجار فيصل الفعل بنفسه كما يقال (أمرتك الخير).
قوله: (حتى يقولوا لا إله إلا الله) قال الفاكهاني وهذا يضعف القول بوجوب معرفة الله تعالى بالبراهين القطعية وإلا لم يكن مؤمنا وهو غير مذاهب السلف وأئمة الهدى الذين أقام الله تعالى بهم الدين الخ.
قوله: (فقد عصموا مني دماءهم الخ) عصموا هنا بمعنى منعوا، والعصمة المنع والحفظ، يقال اعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه بن المعصية، وعصم يعصم عصما بالفتح، والعصام رباط القربة وسيرها الذي تحمل به قاله الجوهري.
قوله: (إلا بحقها) قد جاء هذا الحق مصرحا به في حديث آخر، أو هو قوله عليه السلام بعد السؤال عن حقها كزنا بعد إحصان، وارتداد بعد إيمان، وقتل النفس ظلما وعدوانا.
قوله (دماؤكم وأموالكم عليكم حرام) تقدم الكلام عليه في كتاب الحج من رواية غيرنا وهو حديث طويل فليراجع.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حمل علينا السلاح فليس منا) قال الربيع قال أبو عبيدة يريد من حمله إلى أرض العدو والربيع عن أبي أيوب الأنصاري قال سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس).
قوله: (من حمل علينا السلاح فليس منا) أي ليس يولي لنا وليس من أخلاقنا كما ذكره شارح العقيدة رحمه الله في مثله، وليس المراد أنه خرج من ملة الإسلام لأنه لا يقال ذلك إلا فيمن فعل كبيرة الشرك، وكذلك تأوله قومنا أيضا قال العلقمي.
قوله: (فليس منا) أي على طريقتنا، وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف انتهى.