الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة، وبه قال أبو ثور وابن المنذر.
وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة.
واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله، والحجة فيه قوله في هذا الحديث (له عليه بينة) فمفهومه أنه إذا لم يكن له بينة لا يقبل، وسياق أبي قتادة يشهد ذلك.
وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لأن النبي أعطاه لأبي قتادة بغير بينة.
وفيه نظر، لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولان شهد لأبي قتادة.
وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق، وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهده الشاهد الثاني وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة.
وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي بيده وهذا ضعيف، لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش.
ونقل ابن عطيه عن أكثر الفقهاء: أن البينة هنا شاهد واحد يكتفي به انتهى.
قوله: (فارضه منه) في بعض الروايات (فارضه عنى).
قوله: (لا يعمد أسد إلى أسد من أسد الله) أي يقصد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه).
قوله: (فيعطيك سلبه) أي سلب قتله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه.
قوله: (صدق) قال ابن حجر: أي القاتل (فأعطه) بصيغة الأمر الذي اعترف بأن السلب عنده.
قوله: (فبعت الدرع) قال ابن حجر: ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب ابن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواق.