حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

قال ابن حجر: وحكى الواقدي: أن أهل خيبر سمعوا قصده لهم فكانوا يخرجون في كل يوم مسلحين مستعدين فلا يرون أحدا، حتى إذا كان الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة، ولم يصح لهم ديك، وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين.

قوله: (قالوا محمد والله والخميس) المراد بالخميس الجيش، وفي بعض الروايات بعده فلجئوا إلى الحصن تحصنوا به.

قوله: (خربت خيبر) زاد قبله في بعض الروايات (فرفع يديه وقال الله أكبر خربت خيبر) قال ابن حجر: قال السهيلي: يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى آلة لهم مع أن لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب.

قال ابن حجر: انتهى، ويحتمل أن يكون قال خربت خيبر عن طريق الوحي إلخ.

(الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر بنا بعير من المغنم فلما انصرف تناول قردة من دبر البعير فقال: (ما يحل من غنائمكم ما يزن هذه إلا الخمس وهو مردود فيكم) وغزوة ذات السلاسل مذكورة في باب التيمم، وغزوة ذي أنمار مذكورة في باب النيات، وغزوة صيتة أبي عبيدة بن الجراح مذكورة في باب الطعام).

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ولم يغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع فأهدى رجل من بني الطيب يقال له رفاعة بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما أسود يقال له مدعم فوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بماء بينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جاء سهم غرب فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها، لعله اغتصبها مقاسمة لتشتعل عليه نارا) فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (شراك أو شراكين من النار).

قوله: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر الخ) الرواية في البخاري (افتتحنا خيبر فلم نغنم الخ) ورواية المصنف رحمه الله هي رواية الموطأ.

واعترض بأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت، ويؤيده حديث عنبسة بن سعد عن أبي هريرة قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحوها).

قال: ولا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم فالغرض من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة.

٧٢٩ / ١٬٩٦٦