الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥السلام: (عليكم بالثياب البيض ألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم) وأما جنسه فالكتان والقطن وكل ملبوس جائز لباسه في حال الحياة الخ.
وقال في الايضاح: ويستحب للرجل أن يكفن في ثوبيه اللذين كان يصلي فيهما.
وقيل كفن أبو بكر في ممصرتين كان يلبسهما خليقتين فقال لهم اغسلوهما ثم كفنوني فيهما فإن الأحياء أحق بالجديد الخ.
ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال: (المقتول في المعركة لا يغسل فإن دمه يعود مسكا يوم القيامة) قال ابن عباس: الكفن من رأس المال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته (كفنوه في ثوبيه) فأضافهما إليه.
قوله (المقتول في المعركة لا يغسل) تقدم الكلام عليه في باب فضل الشهداء.
قوله (الكفن من رأس المال) أي قبل الدين والوصية.
قال في الإيضاح: وغلط من زعم أنه من ثلث المال واستدل بهذا الحديث ثم قال:
وإن لم يكن للميت مال فليؤخذ ورثته بكفنه كما يرثونه لأن ذلك عليهم حق واجب في حياته وبعد مماته إلا الأزواج والكلالة إذا لم يكونوا من العصبة الخ.
فإن لم يكن من يلزمه نفقته فكفنه على بيت مال المسلمين، قال في القواعد: فإن لم يكن فكفنه على كافة المسلمين … وقال في الإيضاح: وإن لم يكن من أوليائه أحد فعلى من حضره أن يكفنه ولو لم يجدوا كفنه إلا بجميع أموالهم.
وإن أشهدوا على أنفسهم أنهم يأخذون قيمة كفنهم من مال الهالك فإنهم يدركونهم وإن لم يشهدوا على ذلك فليس لهم أن يأخذوها من مال الهالك بغير رأي الورثة، وأما فيما بينهم وبين الله فجائز لهم أن يأخذوا الخ.
أقول: ولعل هذا - والله أعلم - إذا لم يكن للميت مال حاضر بدليل قوله عليه السلام (كفنوه في ثوبيه) فأضافهما إليه كما تقدم وكفنوه فيهما بغير رأي الورثة لأن الظاهر أنهم غير حاضرين والله أعلم.
(ومن طريق ابن عباس قال: دفع النبي صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب).
قوله (دفع النبي صلى الله عليه وسلم في كفن ابنته أم كلثوم خمسة أثواب) قال في القواعد: واختلف في كفن المرأة فزعم بعضهم أن أكثر