حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

قوله: _ «في إثر» قال ابن حجر: إثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور، وهو ما يعقب الشيء، وقال في الصحاح: والأثر بالتحريك يعني بالفتح، ما بقي من رسم الشيء وضربة السيف إلى آخره، والظاهر الأول.

قوله: «سماء» قال في الصحاح: السماء يذكر ويؤنث أيضا، ويجمع على أسمية وسماوات، والسماء كل ما علاك فأظلك ومنه قيل لسقف بيت: سماء، والسماء المطر يقال: ما زلنا نطوي السماء حتى أتيناكم، قال الشاعر:

إذا سقط السماء بأرض قوم … ... رعيناه وإن كانوا غضابا

ويجمع على أسمية وسمى على فعول إلى آخره، والمراد من السماء في الحديث المعنى الأخير وهو المطر، قال ابن حجر: وأطلق عليها سماء لكونها تنزل من جهة السماء، وكل جهة علوى تسمى سماء.

قوله: «هل تدرون؟» قال ابن حجر: لفظ استفهام معناه التنبيه، ووقع في رواية سفيان عن صالح عند النسيء: "ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ ". وهذا من الأحاديث الإلهية وهي يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة.

قوله: «أصبح من عبادي» هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر، بخلاف مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر:42] فإنها إضافة تشريف قاله ابن حجر.

وقوله: «مؤمن وكافر» قال ابن حجر: "يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة، إلى أن قال: في رواية أبي هريرة عند مسلم: "قال الله: ما أنعمت على عبيدي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين" وله في حديث ابن عباس: "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر" وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم، إلى أن قال بعد كلام: وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء، إما بصنعه على زعمهم، وإما بعلامته، فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا، فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر شرك، وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس

٧٤ / ١٬٩٦٦