الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة، فيحمل الكفر فيه على المعنيين ليتناول الأمرين والله أعلم. ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر. وعلى هذا فالقول في قوله، فأما من قال بهما هو أعم من النطق والاعتقاد، كما أن الكفر فيه أعم من كفر الشرك وكفر النعمة، والله أعلم بالصواب"، انتهى، وهو كلام مناسب لما عليه الأصحاب رحمهم الله.
قوله: _ «ومن قال مُطرنا بِنَوْء كذا وكذا إلى آخره»، قال ابن حجر في حديْث أبي سعيد عند النسائي: "مطرنا بنوء مجدح، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة، ويقال: بضم أوله هو الدبران بفتح المهملة والموحدة بعدها راء، قيل سمي بذلك لاستدبارها الثريا وهو نجم أحمر منير".
قال ابن قتيبة: "كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمد وأغزر من غيره، ونوء الدبران غير محمود عندهم" انتهى.
وكان ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء، ولو لم يكن محمودا، أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت، وإن كانت القصة واحدة.
وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ذلك الوقت: (مُطرنا بنوء الشعرى) هو عبد الله بن أبيّ، المعروف بابن سلول، إلى أن قال: وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر، ويستنبط منه أن للولي المتمكن من النظر في الإشارات أن يأخذ عبارات ينسبها إلى الله تعالى، كذا قرأت بخط بعض شيوخنا، وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عما قال ربهم، وحمل الاستفهام على الحقيقة، لكن رضي الله عنهم فهموا خلاف ذلك ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله، انتهى.
والحاصل أن المراد من الحديث الرد على ما كانت العرب تعتقده، من أن المطر يحصل بسقوطه أو طلوعه المسمى عندهم نوء بفتح النون وسكون الواو وفي آخره همزة، قال في الصحاح: "والنوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما، هكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة، ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما".