الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤عبد الله ورسوله فيقولان له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا الخ.
قال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن، قال: والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن المخلط فيحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوص بغير الشهداء إلا أنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة.
ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن انتهى.
وفي قوله: (وهذا في حق المؤمن الخ) الاحتمال لا أصل له عندنا فإن المخلط كافر فيعرض عليه مقعده من النار ولا واسطة كما يدل عليه الحديث.
قوله: (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال ابن حجر: اتحد فيه الشرط والجزاء لفظا ولابد فيه من تقدير.
قال التوريشتي التقدير إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه.
وقال الطيبي: الشرط والجزاء إذا اتحدا لفظا دل على الفخامة، والمراد أنه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد انتهى.
ووقع عند مسلم بلفظ (إن كان من أهل الجنة فالجنة) أي فالمعروض الجنة.
وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي.
وقال ابن عبد البر استدل به على أن الأرواح على أفنية القبور وقال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها، إلا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك: إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت.
قوله: (يبعثك الله إليه يوم القيامة) قال ابن حجر: حكاية عن ابن عبد البر والمعنى: يبعثك الله إلى ذلك.
ويحتمل أن يعود الضمير إلى الله فإلى الله ترجع الأمور والأول أظهر انتهى، قال ابن حجر: ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ (ثم يقال هذا مقعدك الذي يبعث الله يوم القيامة الخ).