الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨جعله كبيرة لأن الإصرار على الصغيرة حكمة حكم الكبيرة، وأن المراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحي انتهى.
وما نقله من الفقهاء ليس هو قول جميعهم، لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة وجهين:
أحدهما هذا. والثاني ما فيه وعيد شديد.
قال: وهم إلى الأول أميل والثاني أوفق لما ذكره عند تفصيل الكبائر انتهى.
ولابد من حمل القول الأول على أن المراد به غير ما نص في الأحاديث الصحيحة وإلا لزم أن لا يعد عقوق الوالدين وشهادة الزور من الكبائر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عدهما من أكبر الكبائر، إلى أن قال:
وعرف بهذا الجواب على اعتراض الكرماني أن النميمة قد نص في الصحيح على أنها كبيرة كما تقدم انتهى.
(أبو عبيدة: وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر. الربيع عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوتا حين غربت الشمس فقال (هذا لعله أصوات اليهود يعذبون في قبورهم).
قوله: (وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر) وهذا هو الصحيح والمشهور بين العلماء. وهل واقع على الروح فقط أو عليه وعلى سائر الجسد؟
قال ابن حجر في حق البخاري: لم يتعرض المصنف لترجمة كون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها وعلى سائر الجسد. وفيه خلاف شهير عند المتكلمين، وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين، فلم يتقلد الحكم في ذلك.
وكفى بإثبات وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمر وبشر المريسي ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم وأكثروا من الاحتجاج له، وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضا انتهى.
قوله: (سمع صوتا) قال ابن حجر: يحتمل أن يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت المعذبين أو صوت وقع العذاب.
قال: قلت قد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار ابن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال: أتسمع