الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧وقيل: يحتمل أن الضمير في قوله (وإنه) يعود على العذاب لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة (يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين).
وقيل: الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف العورة فقط كما سيأتي.
وقال الداودي وابن العربي: كبير المنفي بمعنى أكبر والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثل وإن كان كبيرا في الجملة.
وقيل: المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطى ذلك يدل على الدناءة والحقارة.
وقيل: ليس بكبير وهو كبير في الذنب.
وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما وفي اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة.
وقيل: ليس بكبير منهما بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك بالسياق، فأنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه بالإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف (كان) والله أعلم انتهى.
قوله: (لا يستبرئ من البول) مثله ما ورد عن أبي هريرة مرفوعا (أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه).
قوله: (يمشي بالنميمة) قال ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: هي نقل كلام الناس، والمراد به هنا ما كان بقصد الإضرار، فأما ما كان يقتضي فعل مصلحة وترك مفسدة فهو مطلوب انتهى.
وهو تفسير للنميمة بالمعنى الأعم وكلام غيره يخالفه، إلى أن قال:
قال النووي هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح.
وتعقبه الكرماني فقال: هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء فإنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على الماشي بالنميمة إلا أن يقال الاستمرار هو المستفاد منه