الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨لتكون ما موصولة، وكأنهما رحمهما الله توهما أن: (ما) استفهامية وليس كذلك بل هي موصولة، والاستفهام مستفاد من الهمزة وجلَّ من لا يسهو.
قوله: «والله ما دنوت من الأصنام حتى أكرمني الله بالنبوة» قال شارح العدل رحمه الله: يحتمل الماضي والاستقبال يعني يحتمل أنه ما دنا منها قبل ذلك ولا بعده، ويحتمل أنه ما دنا منها بعد ذلك فقط، والله أعلم.
قوله: __ «ومعي زيد بن حارثة» رضي الله عنه، هو عتيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المراد في قوله عز وجل: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ الآية [الأحزاب:37]، وكان من أدعياء النبي.
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآَّئِي تَظَّهَّرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءكُمُ، أَبْنَآءكُمْ﴾ [الأحزاب:4] وما جعل الزوجية والأمومة في امرأة، ولا الدعوة والنبوة في رجل، والمراد بذلك رد ما كانت العرب تزعم إلى آخره، والحاصل: أن العرب تزعم أن دعي الرجل ابنه؛ ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله: (ابن محمد) فردّ الله عليهم.
قوله: «وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة_» قال في المواهب: وقيل: وأربعين يوما، وقيل: وعشرة أيام، وقيل: وعشرين، يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل: لسبع وقيل لأربع وعشرين ليلة، وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: في أول ربيع بعثه الله رحمة للعالمين ورسولا إلى كافة الثقلين أجمعين، إلى آخره.
قوله: «ولم يكن ينزل عليه شيء» لعل المراد لم ينزل عليه شيء من القرآن، وإلا فما فائدة كونه مبعوثا؟ ويدل لهذا ما ذكره في المواهب حيث قال معترضا على بعضهم: لكنه لم يذكر نزول إسرافيل إليه بكلمات من الوحي قبل جبريل، فقد ثبت في الطرق الصحاح عن عامر الشعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكّل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين يأتيه بالكلمة من الوحي والشيء، ثم وكل به جبريل فجاء بالقرآن، إلى آخره.