حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وكذلك حديث زيد بن عمرو ليس فيه قاطع إلا تلويحات لا تقنع الباحث ولا تبرد غلة المتعطش، مثل قوله: إن كان زيد بن عمرو لأَول من عاب على عبادة الأصنام والدنو منها، فليس في هذا ما يقطع به على أنه عبدها، فمن أجل ذلك عيبها عليه، ولا ما يقطع به أنه لم يعبدها، وإنما عيبها من أجل عبادة قومه لها دونه، فاللفظ محتمل الوجهين.

قوله: «أنتم تذبحون على أصنامكم» فيه ثلاث روايات: إحداها: (إنما تذبحون) بلفظ الحصر، أي ليست لكم ذبيحة محللة حيث ذبائحكم كلها للأصنام، والثانية: إما على الاستفهام والاستخبار عنها، فكأنه توهم أنه ثَمَّ ذبائح أخر تذبح لله عز وجل وهي محللة الأكل، والثالثة: كان شيخنا يرويها ويصلحها في النسخ وهي: (ممّ) بإسقاط الألف لتحقيق الاستفهام فرقا بينه وبين الخبر، كقوله عز وجل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبإ:1] وقوله: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ﴾ [النساء:97]، وأما رواية الشيخ: (إن كان مما تذبحون على أصنامكم) فليست عندنا ولم تقع في المسند، فإن كانت فمن رواية غيرنا، والله أعلم، وليس في جميع ذلك قاطع بالنفي ولا بالإثبات.

و"السفرة" وعاء من جلد يبسط ويمد ويطرح فيه الطعام فيحفظ ويضم ويجمع إلى آخره، فليراجع.

قوله: «وقس بن ساعدة» قال المرزباني: عاش ثلاثمائة سنة وثمانين سنة. وكثير من أهل العلم يذكر أنه عاش ستمائة سنة، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكمته، وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، وأول من اتكأ على عصا في الخطبة، وأول من قال: (أما بعد)، وأول من كتب من فلان إلى فلان، وقد جاء أنه خطب الناس بعكاظ وبشرهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم، وحثهم على اتباعه وذلك قبل المبعث، إلى آخر ما أطال فيه العلقمي عند قوله: "رحم الله قسا كأني أنظر إليه على جمل أورق".

وقول الشارح رحمه الله: "والرابع غاب عني" هو عامر بن الظرب العدوي كما نص عليه صاحب الكشف والبيان من كتب أصحابنا المشارقة، وذكر أن له وصية كبيرة وموعظة حسنة، أقول لكن في كلام الشارح رحمه الله تأمل في قوله رواية عن شيخه رحمه الله (وهي ممّ بإسقاط الألف) إلى آخره فإنه هكذا فيما رأيناه من النسخ، وليس بظاهر بل الصواب ترك هذا التصحيح وإثبات الألف

٧٧ / ١٬٩٦٦