حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء. وقيل: أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم، انتهى كلام العلقمي.

ولكن قوله: (والفخر) بفتح الخاء المعجمة في الاقتصار عليه قصور فإن فيه لغتين، قال في الصحاح: الفخر الافتخار وعدُّ القديم، وكذلك الفخر كمثل نهر ونهر، إلى آخره.

قوله: «فقد باء بالكفر أحدهما» أي رجع به، (والبادي أظلم). الظاهر أن أفعل ليس على بابه، والمراد: (والبادي بقوله يا كافر هو الظالم) لأنه هو الذي يبرأ منه دون الثاني.

قال في القواعد: وأما إن قال له: (زانٍ) فقال له: (أنت الزاني) فإنه يبرأ منهما جميعا، وسواء في هذا كانا متولَّيَيْن، أو أحدهما متولًّى والآخر من أهل الجملة إلى آخره". أقول: وكذلك إن كان من أهل البراءة فإنه لا يجوز الرمي بالزنا مطلقا، وكذلك كبيرة الشرك على هذا الحال، لأنهم يقولون: (ارم الفاسق بما شئت) أي قل بما شئت مما هو فيه إلا الشرك والزنا كما هو معلوم، والله أعلم.

قوله: «الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك» أراد -والله أعلم- كما يحبطه الشرك الأكبر فلا ينافي ما هو معلوم من أن الرياء هو الشرك الأصغر، وقد تقدم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: (الرياء)، وعدَّه أيضا في القواعد من وجوه الشرك، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم: "الشرك أخفى في أمتي من ذرة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء". وبقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ الآية [الكهف:110]، قال: نزلت فيمن يتصدق بصدقة ويلتمس بها الأجر والثناء لكنه استثناه بعد ذلك من أقسام الشرك ووجوهه إذا لم يقارنه تقرب، ولكنه محبط للعمل على كل حال. وانظر لم خصه صلى الله عليه وسلم بالذكر في كونه محبطا للعمل مع أن سائر الكبائر عندنا كذلك كما هو معلوم؛ لأنه لا يتحقق الثواب والعقاب لشخص واحد بل هو إما سعيد وإما شقي، وصاحب الكبيرة عندنا مخلد في النار ولا ثواب له على عمله ما لم يتب كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لسُرّية زيد بن أرقم:

٨٠ / ١٬٩٦٦