الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١والدجال فعَّال ـ بفتح أوله والتشديد ـ من الدجل وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله.
وقال ابن دريد: "يسمى دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب؛ وقيل: لضربه نواحي الأرض، وهو الكذاب الذي يخرج في آخر الزمان ويدَّعي الألوهية، ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مخلوقاته ثم يعجزه الله بعد ذلك؛ ثم يقتله عيسى عليه السلام، ويأتي من جهة المشرق، وقيل من خراسان، وقيل من أصبهان، وأخباره مذكورة في ابن ماجة وأبي داود وغيرهما فلا نطول بها" انتهى.
قوله: «وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات»، قال العلقمي: "قال شيخ شيوخنا: قال ابن دقيق العيد: "فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت.
وفتنة الممات، يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك؛ ويجوز أن يراد بها فتنة القبر أي: سؤال الملكين، والمراد من شر ذلك؛ وإلا فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يُدعى برفعه فيكون عذاب القبر مسبَّبا عن ذلك، والسبب غير المسبَّب.
وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة" انتهى ملخصا؛ قلت: وهذا الأخير عندي أحسن الوجوه"؛ انتهى.
قوله: «كان إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل الخ» الظاهر أنه يقول هذا التحميد قبل الدخول في الصلاة، وهو المناسب لقواعد المذهب، وصريح كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله؛ حيث قال بعد حكاية هذا الدعاء وزيادة: "ثم يفتح الصلاة فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يصلي مثنى مثنى الخ".
وزاد في هذا الدعاء قوله: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، وأنت خير وليها ومولاها، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، أسألك مسألة البائس