حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل به أن يراد بـ "الرفيق الأعلى" اللهُ عز وجل؛ لأنه من أسمائه الخ، فذكر الحديث أن الله رفيق يحب الرفق.

إلى أن قال: والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم، أو صفة فعل.

قال: ويحتمل أن يراد به حضرة القدس.

قال: ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء، ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض، وهذا الثالث هو المعتمد، وعليه اقتصر أكثر الشراح.

إلى أن قال: وقال السهيلي: الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب، حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا. انتهى ملخصا، إلى أن قال:

تنبيه: قال السهيلي: وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع: "الله أكبر"، وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة هي: "الرفيق الأعلى"، وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به: "جلال ربي الرفيع" انتهى.

قوله: «قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» يعني: قبل ذلك، وهو صحيح؛ كما صرح به في بعض الروايات عند البخاري؛ قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: "إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحي أو يخير"، فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: "اللهم في الرفيق الأعلى"، فقلت: إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح"، انتهى.

قوله: «حتى يُخَير» ـ بضم أوله وفتح الخاء المعجمةـ.

قوله: «فعرفت أنه ذاهب»، قال ابن حجر:" فَهم عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم: «مع الرفيق الأعلى» أنه خُير، نظير فهم أبيها رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده"

٨٢٣ / ١٬٩٦٦