حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

503) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ».

قوله: «ألِظُّوا بـ"يَاذَا الجلال والإكرام"» ألِظُّوا ـ بهمزة قطع ولام مكسورة وظاء مشالة مشددة ـ أمر من "ألظ" على وزن أفعل إلا أنه حصل تغيير في بعض الحركات لأجل الإدغام كما هو معلوم.

قوله: «يريد تحفظوا به الخ»، أي: الزموه في الدعاء؛ قال في الصحاح: ألظ فلان بفلان إذا لزمه؛ عن أبي عمر، ويقال هو ملظ به لا يفارقه؛ وقول ابن مسعود: "ألظوا في الدعاء بـ"يَاذَا الجلال والإكرام" أي الزموا ذلك.

قال أبو عبيدة: الإِلظاظ لزوم الشيء والمصابرة عليه، والإلظاظ الإلحاح؛ إلى أن قال: يقال رجل ملظ أي: ملح وملظاظ، أي: ملحاح، إلى أن قال: وألظ المطر أي: دام، وألظ بالمكان أي: أقام به، ورجل لظ كظ، أي عسر متشدد انتهى.

قوله: «لكل نبي دعوة»، زاد في البخاري "مستجابة يدعو بها"، زاد في بعض الروايات بعده عند غيره "فتعجل كل نبي دعوته"، وزاد أيضا في بعض الروايات "فاستجيب له".

قال ابن حجر: وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة لاسيما نبينا صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط.

والجواب: أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، وماعدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة.

٨٣٠ / ١٬٩٦٦