حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ(1) مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».

508) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ يَوْم بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا وَهُوَ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ … » الْحَدِيثُ(2).

509) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ … » مَذْكُورٌ(3).

أي في فضلها وكيفيتها كما يدل عليه السياق.

وأما حكمها فلم يتعرض له وفيه اختلاف كثير.

قال ابن حجر: "فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب:

ـ أولها: قول ابن جرير الطبري أنها من المستحبات، وادعى الإجماع على ذلك.

ـ ثانيها: مقابله وهو نقل ابن القصار وغيره الإجماع على أنها تجب في الجملة بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة.

ـ ثالثها: تجب مرة في العصر في صلاة أو في غيرها، وهي مثل كلمة التوحيد، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما؛ وقال القرطبي المفسر: لا خلاف في وجوبها في العمر مرة، وأنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة، وسبقه ابن عطية.

(1) / خ: وبحمده.

(2) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه في باب الركوع والسجود.

(3) / قوله: (مذكور) أي هذا الحديث مذكور في كتاب الحجّ في باب الاهلال والتلبيّة ولكلّ واحد من الحديثين مناسبة بالباب لأنّ واحدا منهم قَدْ جاء بنوع من الاذكار وله مناسبة بالباب المتقدّم أيضا باعتبار موضع الذكر المخصوص واللَّه أعلم.

٨٤٠ / ١٬٩٦٦