الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١515) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ: وَهَبْتُ لَكَ نَفْسِي، فَسَكَتَ طَوِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهُ إِيَّاهَا»؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ بِلاَ إِزَارٍ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهُ»، فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ»؟ فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ سَمَّاهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ(1) مِنَ الْقُرْآنِ».
قوله: «لا طلاق إلا بعد نكاح» إلى آخره، في السؤالات: وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: "لا طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية الله"، يريد رحمه الله أن يكَفِّر ولا يقطع رحمه وأن لا يوفي بنذر في معصية الله فليكَفِّر كفارة يمين، وقيل: يستغفر ربه؛ انتهى.
وذكر قبل ذلك عن علي أنه قال: "لا إيلاء إلا بعد نكاح، ولا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد حلم أو بلوغ، ولا صوم يوم إلى الليل، ولا وصال في الصوم" الخ.
وظاهر هذه الأحاديث أنه لا يقع عليه الطلاق إذا لم يوجد عقد النكاح ولو كان معلقا على معيَّنة، وعند قومنا خلاف.
قال العلقمي: في قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على رجل طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما لا يملك"الخ، ما نصه: قال الدميري: أجمعوا على أنه إذا خاطب أجنبية بطلاق لا يترتب عليه حكم ولو تزوجها،
(1) / خ: بما عندك.