الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢واختلفوا فيما إذا علق الطلاق بنكاحها: فالذي ذهب إليه الشافعي وجماعة من السلف أن الطلاق لا يقع؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا طلاق فيما لا يملك" الخ، فذكر الإسناد، إلى أن قال: وقال البخاري: إنه أصح شيء ورد.
وروى الدارقطني: "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي عرضت عليّ قريبة لها أتزوجها فقلت: هي طالق إن تزوجتها، فقال لا بأس، فتزوجها"؛ وبهذا قال جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار.
وقال شريك: النكاح عقد والطلاق حل ولا يكون الحل إلا بعد العقد، وتعليق العتاق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح من غير فرق.
وقال مالك: إن عمم بأن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، لم يقع، وإن خص محصورات أو امرأة معينة وقع؛ وقال أبو حنيفة: يقع عمم أو خصص؛ وعن أحمد روايتان كالمذهبين" انتهى.
وقال في البخاري بعد قوله في الترجمة: باب لا طلاق قبل النكاح، ما نصه: "وقال ابن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح"، ويروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاووس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي: أنها لا تطلق"، انتهى.
قوله: «ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة»، أما الولي فإنه لابد منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة أنكحت نفسها بغير ولي فنكاحها باطل باطل باطل"، قالها ثلاثا.
قال الشيخ أبو زكريا رحمه الله: وإذا تزوجت المرأة بغير وليها فللولي أن يستمسك بالزوج والمرأة والشهود والذي عقد النكاح جميعا عند الحاكم على ذلك، فإن أقروا بذلك فليُخرج منهم الحاكم حق الأدب جميعا، وإن أنكروا فإنه يدرك عليهم اليمين جميعا الخ.