حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

لكن ذكر ابن وصاف أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها أولا، حيث قال في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّومِنَةً إِنْ وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيءِ﴾ [الأحزاب: 50] الآية، ما نصه: "فإنها امرأة كانت من بني عامر بن لؤي، يقال لها أم شريك بنت جابر، كان عهِد النبي صلى الله عليه وسلم بها وهي بمكة ذات جمال وشباب، وكانت عند رجل من بني الأسد، يقال له أبو شريك فأصيب زوجها فهاجرت إلى المدينة فأسلمت، وكانت امرأة سيدة تغشى ويتحدث عندها، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها، وهو يرى أنها كما عهدها بمكة، فقالت: نعم أنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغير صداق؛ فلما أتاها رسول الله رآها قد دخلت في السن؛ وكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من دون المؤمنين؛ لأنه لا تحل امرأة من غير صداق إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم".

قال الكلبي: كانت حديث أم شريك حين أسلمت وهي بمكة، وكانت إحدى نساء قريش من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي شريك السدوسي، فلما أسلمت جعلت تدخل على نساء قريش سرا وتدعوهن إلى الإسلام وترغبهن فيه حتى ظهر أمرها بمكة، فأخذها أهل مكة فقالوا لها: يا أم شريك لولا قومك لقتلناك وفعلنا بك، ولكنا نسيرِّك إلى محمد وأصحابه؛ قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ولا وطاء ولا غيره، ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني قالت: فما أتت على ثلاث ما بقي في الأرض شيء أبصره، فنزلوا منزلا ذات يوم وكانوا إذا نزلوا وثقوني في الشمس، وكانوا هم في الظل وحبسوا علي الطعام والشراب؛ فلا يزال ذلك حالي حتى يرتحلوا، قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس فإذا أنا بأبرد شيء على ظهري فتناولته فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه شيئا قليلا ثم رفع، فصنع بي ذلك مرارا؛ ثم تركت حتى شربت، ثم صب سائره على جسدي وثيابي، فلما أيقظوني فإذا هم بثري الماء ورأوني حسنة الحال، فقالوا: حللت سقاءنا فشربتِ؛ فقلت: ما فعلت ولكن الأمر كذا وكذا؛ فحدثتهم به فقالوا: والله لئن كنتِ صادقة لَدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك، قالت: فأقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبت له نفسي بغير مهر؛ فرآني كبيرة فخلى سبيلي انتهى.

٨٦٧ / ١٬٩٦٦